حماية الملكية العقارية في المغرب

الملكية العقارية
Close-up rubber stamp and model house in hand,Concept image of home mortgage business.

يعد حق الملكية وخصوصاً الملكية العقارية من اقدم واكثر الحقوق المقررة للأفراد قداسةً ،اهتمت به أغلب الدساتير والتشريعات في العالم واكدت على على احترامه واعتباره من الحقوق الطبيعية للأفراد .

حيث ان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في عام 1948 نص على أن “لكل شخص حق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره و لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفا “.

نظرا لأهمية العقارات ، وبسبب زيادة المشاكل المتعلقة باغتصاب العقارات والتعدي على حق الملكية العقاري التي عانى منه الكثير من أصحاب العقارات، خاصة في المدن الرئيسة وذلك يعود الى زيادة التوسع و التخطيط العمراني الكبير، وهو ما كان من ابرز الأسباب التي دفعت المشرع إلى اصدار قوانين مختلفة للحماية من انواع الاعتداءات المختلفة التي قد يتعرض لها العقار.

ما هو دور القضاء الاداري في حماية الملكية العقارية؟

OIP

1- حماية القضاء الإداري للملكية العقارية:

  • حماية القضاء الاستعجالي للملكية العقارية: تم تأسيس مؤسسة جديدة تتمثل في الاستعجال الإداري, لان رئيس المحكمة الإدارية أو من ينيبه يختص في النظر في الطلبات التحفظية والوقتية بصفته قاض للمستعجلات والأوامر القضائية.
  • حماية قضاء الموضوع للملكية العقارية: نرى هذه الحماية في اختصاص المحاكم الإدارية بدعاوى نقل الملكية وتحديد التعويض النهائي عن نزع الملكية.
  • حماية قضاء الإلغاء للملكية العقارية: منح المشرع للأشخاص المعنوية او الذاتية حق تحريك دعوى الإلغاء من أجل إلغاء مرسوم نزع الملكية، وذلك ليضمن حق الملكية الخاصة, أمام المحاكم الإدارية والغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى.

2- حماية القضاء الإداري للملكية العقارية من حالات الاعتداء المادي؛

  • إن الاعتداء المادي لا يرتبط بأي نص تشريعي أو تنظيمي وأن كل تصرف خارج الإطار القانوني يعتبر من قبيل الاعتداء المادي, ويعتبر وقف الاعتداء المادي من ضمن الإجراءات الوقتية الجاري بها العمل التي يأمر بها القضاء الاستعجالي الإداري، ونادرا ما يصرح القضاء الاستعجالي بعدم الاختصاص طالما الإدارة لا تملك في كثير من الأحيان ما تبرر به قيامها بالأشغال فوق أراضي الخواص.
  • يمكن لقاضي المستعجلات الاداري ان يأمر بإفراغ الإدارة من عقار للحماية من الاعتداء المادي, وبسبب احتلالها له بدون وجه حق او اثبات.
  • من القواعد العملية التي رسخها القضاء الإداري في حمايته للملكية العقارية من الاعتداءات المادية نذكر مايلي
  • 1 – ان الاحتلال غير المشروع لعقار الغير يعتبر واقعة مستمرة لا يلحقها التقادم, حيث ان اجل التقادم المنصوص عليه في حالات المطالبة التعويض لا يتم تطبيقه بسبب الاعتداء المادي.
  • 2 – إن عدم سلوك إجراءات نزع الملكية من طرف الإدارة، يستوجب تعويض المالك تعويضا كاملا عن قيمة العقار دون التقيد بقواعد التعويض في إطار مسطرة نزع الملكية ..
  • 3- الحالة التي أقر فيها القضاء عدم جواز الحكم بنقل ملكية عقار إلى الإدارة على إثر تعويض المالك عن فقدان الرقبة في دعوى الاعتداء المادي.

دور النيابة العامة في حماية الملكية العقارية:

إن اهمية موضوع حماية الملكية العقارية خولت المشرع باعطاء الصلاحيات ومسؤوليات حماية الملكية العقارية الى بعض المؤسسات القانونية , وبجانب الدور التقليدي التي توكل به النيابة العامة الذي يتمثل في ممارسة الدعوى العمومية ومراقبتها بالنيابة عن المجتمع، فإن المشرع سمح لسلطات جديدة للنيابة العامة بالتدخل في البث في الدعوى لحماية الملكية العقارية مبواسطة تمكينها من اتخاذ إجراءات وقائية و تسخير القوة العمومية لحماية الشخص والعقار المتضرر، وإرجاع حالة العقار إلى ما كانت عليه سابقاً.

“يجوز أي وكيل الملك إذا تعلق الأمر بانتزاع حيازة بعد تنفيذ الحكم، أن يأمر باتخاذ أي إجراء تحفظي يراه ملائما لحماية الحيازة أو إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، على أن يعرض هذا الأمر على المحكمة أو هيئة التحقيق التي رفعت إليها القضية أو التي سترفع إليها خلال ثلاثة أيام على الأكثر لتأييده أو تعديله أو إلغائه “.

المنشور الذي وجهه وزير العدل إلى جميع الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية تضمن:

  • الإشراف الشخصي والاولوية في تتبع الأبحاث المفتوحة في قضايا حماية الملكية العقارية ، و اختيار وتكليف ضباط شرطة قضائية مؤهلين لانجاز الأبحاث.
  • تسريع الأبحاث  المفتوحة في قضايا حماية الملكية العقارية من قبل الشرطة القضائية والتنسيق مع مختلف المتدخلين في المجال لكسب الجودة والفعالية على الأبحاث.
  • التأكد من صحة العقود المبرمة بالخارج عن طريق تفعيل الانابات القضائية الدولية مع استعمال الوسائل السريعة والمناسبة في التواصل مع السلطات الأجنبية المختصة كلما كان القانون أو الاتفاق يبيحها.
  • السهر على تجهيز السلطات المفتوحة سواء أمام قضاة التحقيق أو هيئات الحكم مع تنفيذ المقررات القضائية الهادفة إلى تجهيز الملفات الصادرة في هذا الشأن.
  • تقديم الملتمسات التي تقتضيها المتطلبات لتحقيق الأمن العقاري إلى هيئات الحكم والتحقيق وسلوك طرق الطعن التي يسمح بها القانون في شأن المقررات القضائية التي تبدو أنها غير كفيلة بتحقيق الردع الكافي للحد من خطورة الأفعال المرتكبة.
  • العمل على تجهيز الملفات المطعون فيها وإحالتها بالسرعة المطلوبة على جهات الطعن.

بخصوص الحماية الجنائية في القانون الجنائي, فانه يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم، لكل من قام بانتزاع عقار من حيازة غيره خلسة أو باستعمال التدليس، فإذا وقع انتزاع الحيازة ليلا، أو باستعمال العنف أو التهديد أو التسلق أو الكسر أو بواسطة أشخاص متعددين، أو كان الجاني أو أحد الجناة يحمل سلاحا ظاهرا أو مخبأ، فإن الحبس يكون من ثلاث أشهر إلى سنتين، والغرامة من مائتين إلى خمسين وسبعمائة درهم”.

يتبين لدينا ثلاث حالات:

  • الحالة الأولى: وجود الخلسة والتدليس لوحدهما دون اقترانهما بأي ظرف من ظروف التشديد فإنه في هذه الحالة تطبق العقوبة المخففة الواردة في الفقرة الأولى.
  • الحالة الثانية : في حالة تحقق جنحة انتزاع عقار من حيازة الغير عن طريق العنف أو التهديد به في هذه الحالة تكون العقوبة مشددة وتطبق العقوبة الواردة في الفقرة الثانية.
  • الحالة الثالثة: وهي الحالة التي تكون فيها الخلسة أو التدليس مقرونين بإحدى الوسائل المحددة في الفقرة الثانية، هنا تعتبر جنحة انتزاع عقار من حيازة الغير مقرونة بظرف من ظروف التشديد و تكون العقوبة مشددة وتطبق العقوبة المنصوص عليها في الفقرة الثانية.
  • كما أن العقوبات الحبسية و الغرامات المالية المنصوص عليها في هذا الفصل يمكن اعتبارها مخففة سواء في الجريمة العادية أو التي تقترن بظروف التشديد في عصرنا الحالي،  خصوصا وأن المكانة الاجتماعية و الاقتصادية والثقافية والسياسية التي أصبحت تحضي بها الملكية العقارية بالنسبة للفرد والمجتمع في تزايد مستمر.
what is criminal law

حماية الملكية العقارية في ضوء المستجدات التشريعية:

ان للعقار اهمية كبيرة في مجال تحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي وتحسين الاستثمار الاقتصادي في البلاد, وهو احد الدعائم الاساسية لخلق الثروات, وان حماية الملكية العقارية لا تعتبر حماية للعقار فحسب, بس ان تحصين حق الملكية من اسمى المبادئ الدستورية المستوجبة للضمان والرعاية.

نُظِمت ندوة من قبل مركز الدراسات القانونية والاجتماعية في مدينة الحسيمة, واكد المشاركون فيها ان تنظيم هذه الندوة يأتي في ضوء تفعيل المستجدات الحاصلة في مجال تشريعات العقار من خلال وضع مجموعة من القوانين لحماية الملكية العقارية واجراء التعديلات المناسبة فيما يخص حماية الملكية العقارية.

اتخذ المشرع المغربي مجموعة من التدابير لتحصين الملكية العقارية وحمايتها من ظاهرة الاستيلاء المنتشرة في السنوات الأخيرة, وتم في هذه الندوة استعراض عدد من القوانين المنظمة لمسألة العقار والملكية العقارية كبعض فصول قانون الالتزامات والعقود، ومدونة الحقوق العينية، والقانون المتعلق بالملكية العقارية المشتركة، والتعديلات التي طرأت على القانون المتعلق ببيع العقار والتي ما زالت في مرحلة الإنجاز، وطالت هذه التعديلات كلا من القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية, بالاضافة الى القانون المتعلق بالتجزئات العقارية والتعمير، بالاضافة الى عدد من المقتضيات المتعلقة بالوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية,

وذلك لأن ظاهرة الاستيلاء أو الغصب، الذي لم تحدث فقط في نطاق العقارات غير المحفظة بل شملت أيضا العقارات المحفظة، مؤكدا على ضرورة حماية العقار من جميع الشوائب وجعله موضع حماية من المنازعات.

وتم النقاش في العوامل التي تسبب ظاهرة الاستيلاء على العقارات، ويأتي اولاً المحررات والعقود العرفية، داعيين في هذا الصدد إلى جرأة تشريعية أكبر لتحقيق الأمن التوثيقي والتعاقدي وحماية الملكية العقارية وتجاوز الثغرات الموجودة.

يمكنكم الاطلاع على معلومات اضافية تخص المستجدات التشريعية بحث عن المستجدات التشريعية المتعلقة ببيع العقارات في مراحل الإنجاز على ضوء القانون – استشارات قانونية مجانية (mohamah.net)

OIP 1 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.